صلاح البال في القرآن الكريم 3-3

الإحلال الإيجابي
وفي المقابل دلل القرآن على صفات وأحوال من يحرص على رضا الله ويدرء غضبه عنه ويأتي بكافة الأعمال الصالحة حسب قدرته ودرجة تقوته بأنهم على سكينة وطمأنينه وصلاح البال في الدنيا والآخرة، حيث جاء القرآن في لفظ العموم في الآية رقم 20 -21 من سورة الجاثية: “هذا بصائر للناس وهدى ورحمة لقوم يوقنون، أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحان سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمونولنا” حيث بين بأن أحوال الفرد في الدنيا والآخرة تعتمد كليا على قراراتهم وتفضيلاتهم وهم وحدهم دون غيرهم يحددوا مصيرهم، ولله الأمر من قبل ومن بعد. ولنا في مواقف أصحاب الرسول صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أسوة حسنة ومنقبة فاضلة تسمو أرواحنا وتقوم سلوكنا وتعز شأننا فكم من صحابي فضل واختار إعلاء كلمة لا إله إلا الله برغم ما عانوه من آلام وصخب وظلم ومشقة وتعذيب وتهجير، وكذلك قصة أصحاب الكهف لنا فيها عبرة وعظة، فرغم المعاناة النفسية والجسدية والمشقة البالغة والخوف من القتل والتعذيب إلا أنهم رفضوا أن يشركوا بالله أو يفتروا على الله الكذب، وكونهم رجال فضلوا حب الله على الدنيا واختاروا عبادته دون غيره وصادقوا الله على ما عاهدوا عليه وما تبدلوا تبديلا، أكرمهم الله بنعم عظيمة، حيث قال الله تعالى في سورة الكهف آية 11 ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيئ لكم من أمركم مرفقا. فالله قد أحاط هؤلاء الفتية بالرحمة والرفق اللذين يعملان على تسكين النفس وتوطين الطمأنينة علاوة على ما وعدهم الله من فضل يوم القيامة.
أقرأ باقي الموضوع »

Advertisements

صلاح البال في القرآن الكريم 2-3

الإحلال الروحاني
يشمل هذا الجزء كافة الصور التي تشير إلى القرارات والتفضيلات الفردية في التحول نحو أعمال البر والتقوى والتقرب إلى الله بالأعمال الصالحة والمحافظة على حدوده وأحكامه إلى كل ما هو نقيض لما سبق من كفر وجحود وعناد وتعنت وغفلة وفعل الرذائل والمحرمات والمنكرات والكبائر، فتتوقف درجة الآثار والنتائج على طبيعة ودرجة تجاوز حدود الله، وتعد الآية الكريمة في سورة طه 124: “ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى” التأصيل الفكري والمنهاجي لعاقبة التفضيلات البشرية من اتباع الهوى والعيش في غفلة على الخروج عن ذكر الله.

ومما لا شكل فيه أن أشد التحولات والتفضيلات تلك التي تقارن الكفر بالإيمان، وهنا أركز فقط على مآل ونتائج التفضيلات على حياة الفرد دون الدخول في مناقشة الجوانب الأخرى، كما أنوه بأن المقال لن يسع ذكر كافة الصور القرآنية الدالة على موضوع المقال.
أقرأ باقي الموضوع »

صلاح البال في القرآن الكريم 1-3

ناقش القرآن الكريم موضوعا بالغ الأهمية ذو أبعاد متشعبة يفسر مسوغات صروف الحياة وآثارها على السلوك الفردي والعلاقات الاجتماعية، لماذا يعيش البعض في ضيق وكدر وخوف وقلق بينما الآخر يشعر براحة وطمأنية وسكينة؟ ما سبب شخصا له قبول عند الناس وآخر ينفر عنه أقرب الناس؟ كيف نحصل على رفق الحياة وسهولتها ورغدها وأهم من ذلك عفو الزمان؟ هذه الاستفسارات وغيرها هي نتاج الخيارات والتفضيلات الفردية التي يقوم بممارستها الأفراد بحرية دون إكراه.

كلنا نسمع تذمر غالبية الناس بفقدان التوفيق في شئون الحياة وتعثر الأمور وعدم انسيابية المعاملات اليومية وصعوبة بالغة في تحقيق الأهداف والغايات مبررين ذلك بالأسباب المادية وقلة الحظ أو غيرها من الأسباب التي تخفف وطأة ما يعانونه من صعوبة في تيسير شئون حياتهم.
أقرأ باقي الموضوع »

الاعتقاد.. عدونا الحميم

خلال المشاريع السابقة والجارية التي أشرف / أشرفت عليها تعلمت واكتشفت العديد من الجوانب السيكولوجية عندنا نحن، نحن البشر. تعلمت بأن هذه الجوانب تقف على مدماك الاعتقاد، الكل يعتقد بأنه على حق أو أنه تعرض الغبن البين أو للتمييز العنصري أو القبلي أو المذهبي، أو أنه يستحق هذه الترقية أو المسمى، فالكل يعتقد بكل شيء وبأي شيء دون دراية لأثر اعتقاده على بناء شخصيته وتحديد مصيره.
أقرأ باقي الموضوع »

عقد السعادة المتناقصة

عقد المشاركة المتناقصة من عقود التمويل الإسلامي ويعتبر من أبرز العقود الإسلامية وتقوم فكرته على دخول طرفين الممول مثل البنك وصاحب المشروع حيث يقوم الطرف الأول بتمويل مشروع الطرف الثاني على أن تكون له حصة معلومة ومحددة حيث يقوم الطرف الثاني باستحواذ حصة البنك تدريجيا حتى يمتلك المشروع كليا. 

ولو اسقطنا هذا النموذج على حياتنا اليومية نجد بإن الغالبية دخل في عقد مشاركة متناقصة مع السعادة والتفاؤل ليحل محلها تدريجيا الحزن والقلق وضيق الصدر، فالغالبية متوتر وقلق ويشعر بالتشاؤم والخوف من المستقبل الذي يجهله ولا تعرف السبب. فالابتسامة والتفاؤل أصبحت سمة أجيال السابقة وحكايات نقصها على أولادنا. أمر غريب حال الغالبية منا فهم لا يعرفون ما يريدون أو كيف يصنعون السعادة. فإن أصابهم خير خافوا عليه من الحسد والغيرة فلا يتمتعون بهذا الخير وأن أصابهم شر جزعوا وهلعوا. وللخروج من عقد السعادة المتناقصة إلى عقد انتفاع وتملك السعادة وصلاح البال نذكرهم بالآية الكريمة في سورة الحديد حيث قال الله عز وجل: ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرها إن ذلك على الله يسير، لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا ما آتاكم والله لا يحب كل مختار فخور.

وهذه رسالة أوجهها لرجالنا السياسيين أن جاز التعبير وأصحاب القنوات المحلية كفاكم نشرا التعاسة والتشاؤم والقلق والكره والبغض فقد أنشأتم جيلا حيكت أطرافه بمشاعر الشك والتذمر والفتنة والقلق وكل طاقة سلبية حتى أصبحت سمة من سمات بلادنا الحالية.

وأخيرا فالسعادة الحقيقية هي أن تتوكل على الله حق التوكل والرضا بأي حال أنت عليه، وعدم إتباع الهوى.

فعيشوا السعادة في الدنيا فلا نعلم حال آخرتنا التي نسأل الله أن يحسن خاتمتها.

 

« Older entries