صلاح البال في القرآن الكريم 2-3

الإحلال الروحاني
يشمل هذا الجزء كافة الصور التي تشير إلى القرارات والتفضيلات الفردية في التحول نحو أعمال البر والتقوى والتقرب إلى الله بالأعمال الصالحة والمحافظة على حدوده وأحكامه إلى كل ما هو نقيض لما سبق من كفر وجحود وعناد وتعنت وغفلة وفعل الرذائل والمحرمات والمنكرات والكبائر، فتتوقف درجة الآثار والنتائج على طبيعة ودرجة تجاوز حدود الله، وتعد الآية الكريمة في سورة طه 124: “ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى” التأصيل الفكري والمنهاجي لعاقبة التفضيلات البشرية من اتباع الهوى والعيش في غفلة على الخروج عن ذكر الله.

ومما لا شكل فيه أن أشد التحولات والتفضيلات تلك التي تقارن الكفر بالإيمان، وهنا أركز فقط على مآل ونتائج التفضيلات على حياة الفرد دون الدخول في مناقشة الجوانب الأخرى، كما أنوه بأن المقال لن يسع ذكر كافة الصور القرآنية الدالة على موضوع المقال.

وفي ما يلي جزء من آثر التفضيلات الفردية على حياتهم:
أولا الضلال: “ومن يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سواء السبيل” سورة البقرة آية 108
ثانيا العذاب والخسران: “وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله فحاسبناها حسابا شديدا وعذبناها عذابا نكر، فذاقت وبال أمرها” سورة الطلاق آية 8-9.
ثالثا الخسران: “فلما جاءتهم آياتنا مبصرة قالوا هذا سحر مبين، وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا فانظر كيف كان عاقبة المفسدين” سورة النمل آية 13- 14. كذلك قوله ” فاعبدوا ما شئتم من دونه قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين” سورة الزمر آية 15.
رابعا الاستكبار والمكر: “وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الأمم فلما جاءهم نذير ما زادهم إلا نفورا استكبارا في الأرض ومكر السيئ ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله فهل ينظرون إلا سنت الأولين فلن تجد لسنت الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا” سورة فاطر آية 42-44.
خامسا اللعنة: “والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار” سورة الرعد آية 25.

فلك أن تتخيل ما هي حال البيئة الداخلية للإنسان الذي يتوعده الله بالضلال والعذاب والحسرة واللعنة والخسران، وما هي نتائجها السلبية عليه، فكثيرا ما نسمع عن حالات الانتحار والقتل الجماعي والاكتئاب الشديد وغيرها من الأحوال.

وفي موضع آخر ينقلنا القرآن لأحوال القيامة كما جاء في سورة المدثر عندما يسأل الله المجرمين عن سبب دخولهم سقر حيث أجابوا بأنهم لم يكونوا من المصلين ولا من المنفقين على المساكين وكانوا يمارس الكذب، كما اختزل الله تعالى كافة الأعمال المشابهة لبيع الدنيا بالآخرة بالآية الكريمة في سورة البقرة رقم 86: “أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالأخرة فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون”.

أما الذين يأكلون أموال الناس بالباطل بتوعهم الله بأشد صنوف العذاب والويل، فتارة وضعهم جبيل وطرفا في الحرب مع الله ورسوله، وتارة أخرى وصفهم بوصف شنيع بأنهم كالذي يتخبطه الشيطان من المس، وتوعدهم بأن يمحق الله ما يحصلون عليه من أموال باطلة، كما توعد للذين يسارعون في الإثم والعدوان وأكل المال السحت بعظيم الجزاء.
فأي راحة واستقرار وطمأنينة يبحث الفرد عنها وهو يمارس هذه الأعمال وغيرها، فلا صلاة ولا صدقة ولا إلتزام ويخوض بالأعراض ويأكل الأموال بالباطل ويعق الوالدين ويغش الناس وغيرها من الأعمال ثم يتسائل لماذا حياتي تعيسه؟؟ لماذا أعمالي غير موفقة وأحوالي غير مستقرة؟ فأنى له الاستقرار والطمأنية!!

فعندما تنظر وتسمع وتشرب وتمارس وتتعامل ما حرمه الله تأكد بأن ذلك يؤثر في استقرارك الداخلي ومن ثم يؤثر في سير حياتك، فالبركة والعلم والرفق والرحمة والمغفرة كلها وغيرها تتوقف على موقفك من حدود الله، فلا تحل ما حرمه الله ولا تحرم ما أحله الله.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: