عائلة روتشيلد 2-1 Rothschild Family

ناتان روتشيلد…

لم يعد يعنيني من قريب أو بعيد من يجلس على عرش بريطانيا، لأنّنا منذ أن نجحنا في السيطرة على مصادر المال والثروة في الإمبراطورية البريطانيّة، فإنّنا نكون قد نجحنا بالفعل في إخضاع السلطة الملكية لسلطة المال التي نمتلكها.

إذا كان يرجع الفضل لأسحق إكانان اليهودي ألماني الجنسية مؤسس عائلة روتشيلد – وتعني هذه الكلمة بالدرع الأحمر وهو باب قصر العائلة في فرانكفورت في القرن السادس عشر، فإن تاجر العملات ماجيراشيل روتشيلد يعتبر مهندس العائلة وملهب أفكارها وأبداعها الذي إعادة تنظيم العائلة وإرسال أبناءه الخمسة إلى بريطانيا، إيطاليا، ألمانيا، النمسا، وبريطانيا بقواعد عائلية دينية صارمة لضمان ترابط العائلة واستمرارها حيث أكد على أبنائه الذي شكل علاقاتهم بنمط شبكي هرمي سري أن لا يتزوجون إلا من عائلات يهودية ثرية أو لهم مكانة اجتماعية، أما بناتهم كان يحرصون على أن تتزوج من غير اليهود الأثرياء لانتقال ثروة أزواجهم لهم وذلك حسب تعاليم الديانة اليهودية في مسألة نقل الميراث. كما بنى ماجيراشيل شبكة تبادل معلومات بين أبنائه الخمسة وهي أشبه بشبكة المعلوماتية (الأنترنت) في زماننا هذا لتبادل المعلومات والأخبار ولضمان سريتها جميع القائمين على هذه الشبكة هم من أبناء هذه العائلة.

وقد استفادت كثيرا العائلة من هذه الشبكة المعلوماتية بتعظيم ثرواتها ونفوذها خاصة في معركة ووترلو بين انجلترا وفرنسا باطلاق أول حرب للعملات عرفتها تاريخ البشرية سنة 1815 وذلك قبل ساعات قليلة من انتصار القوات البريطانية في معركة ووترلو على قوات إمبراطور فرنسا، نابوليون بونابارت. ويوضح أن الابن الثالث لروتشيلد، ناتان، استطاع بعدما علم باقتراب القوات البريطانيّة من تحقيق فوزها الحاسم، استغلال هذه المعلومة العظيمة للترويج لشائعات كاذبة تفيد بانتصار قوات نابليون حتى قبل أن تعلم الحكومة البريطانية نفسها بهذا الانتصار بـ24 ساعة، لتنهار بورصة لندن في ثوان معدودة، وتبادر العائلة لشراء جميع الأسهم المتداولة فيها بأسعار متدنية للغاية لتحقيق مكاسب طائلة، بعد عودة الأمور إلى مجرياتها الصحيحة.

وبعد المعركة، أخطأ لويس الثامن عشر ملك فرنسا ، باعتقاد قدرته في تصدي نفوذ العائلة في بلاده، وتقليص مكانتهم وتحجيمهم فما كان من جايمس ورتشيليد مسئول العائلة في باريس إلّا أن قام بالمضاربة على الخزانة الفرنسيّة حتى أوشك الاقتصاد الفرنسي على الانهيار. وهنا، لم يجد الملك مخرجا سوى اللجوء إلى خصيمه جايمس الذي لم يتأخر عن تقديم يد العون بخباثة ودهاء ، لكن نظير ثمن باهظ، هو الاستيلاء على جانب كبير من سندات المصرف المركزي الفرنسي واحتياطياته.

كان استثمار عائلة روتشيلد في بداية نموها تقليدي ما بين التجارة المالية والسمسرة، ولم يكن هذا يحقق طموحها في تحقيق هدفها الأسمى وهو تحكم في الطرق التجارية العالمية يصاحبه تعاظم النفوذ السياسي ولا ضير في بعض الخدمات الإنسانية والخيرية التي من خلالها استملكوا خيرات طبيعية لأفقر الدول. لذلك اتجهت العائلة بتأسيس الثالوث الاستثماري والذي يعتبر تحول مفصلي في مكانة هذه العائلة ماليا وسياسيا وقوة تضاهي قوة دول كبرى حيث حققت من هذا الثالوث أموالا لا طائلة لها ونفوذا لم يحلم بها مهندس العائلة ماجيراشيل، والثالوث عبارة عن إنشاء السكك الحديدية، مصانع الأسلحة والسفن، مصانع الأدوية، فالأولى لنقل كل شيء حيث رسمت العائلة خطوط امتداد الاستعمار البريطاني، الفرنسي و الهولندي. والثانية لتعزيز التمويل العسكري للدول الأوربية في حروبها والثالثة لعلاج الجرحى للطرفين.

وكان الغطاء التجاري للثالوث هو بتأسيس أول كيان تجاري رسمي عرفته البشرية وهي شركات الهند الشرقية،و الهند الغربية، بطلب من الكنائس الأوربية التي كانت تحرم الفائدة الربوية

وفي بداية القرن الماضي، بدأت المجاميع اليهودية بالهجرة إلى بلاد أوربا الغربية والتي ما أن وطئت أقدامها حتى بدأت تنشر الفوضى العنصرية وخلق المشاكل مما ازعج القادة الأوربيون ومصالح عائلة روتشيلد، فاتخذوا قرار التخلص منهم، فظهر وعد بلفور الذي صاغه مهندس عائلة روتشيلد اليهودية في الخفاء للتخلص من أبناء جلدته اليهودية! وبالتنسيق مع حاييم وايزمان الذي رشحته العائلة كأول رئيس للعدو الصهيوني ورئيسا شرفيا للاتحاد الصهيوني في بريطانيا العظمى، وتعدت مساهمة العائلة في نقل اليهود لفلسطين في مجال بناء المستوطنات والمشاريع أبرزها مبنى الكنيست الإسرائيلي لاستقرار اليهود في بلدهم الجديد

وقد أشار المؤلف الأميركي الصيني الأصل سنوغ هونغبينغ في كتابه الشهير حرب العملات لخطورة هذه العائلة وسعيها في التحكم بالنظام المالي العالمي بأنها قد تساهم وبشكل كبير في تدمير اقتصاد بلاده، حيث ذكر بأنّ تراجع سعر الدولار وارتفاع أسعار النفط والذهب سيكونان من العوامل التي ستستخدمهما هذه العائلة لتوجيه الضربة المنتظرة للاقتصاد الصيني. كما أشار المؤلف أنّه لم يعد هناك شك في أن عائلة روتشيلد انتهت بالفعل من وضع خطة لضرب الاقتصاد الصيني، لذا، دعا الصين إلى اتخاذ إجراءات وقائيّة بشراء الذهب بكميّات كبيرة من احتياطها من الدولار، مشيراً إلى أنّ الذهب هو العامل الوحيد القادر على مواجهة أي انهيار في أسعار العملات.
ويرى الكتاب أنّ وضع الصين الاقتصادي يقترب إلى حدّ كبير من الوضع الاقتصادي لدول جنوب شرق آسيا وهونغ كونغ عشيّة الأزمة الاقتصاديّة الكبرى عام 1997، كذلك قرب وضع الصين السياسي والعسكري بالاتحاد السوفيتي قبل انهياره، حيث أثبت المؤلف بأن ظهور أزمة النمور الأسيوية المالية وإنهيار الاتحاد السوفيتي هي من صنع العائلة وحلفائها.

يتبع…

About these ads

3 تعليقات

  1. محمد said,

    أكتوبر 12, 2011 في 3:46 مساءً

    صراحة عائلة مدمرة

  2. مارس 29, 2010 في 9:41 صباحًا

    أستاذنا الفاضل

    ويستمر مسلسل العطاء المتألق، بتزويدنا بعسل لذيذ نتيجة تحليقكم المستمر بين الحدائق والورود، لتوفير هذا العسل الذي بإذن الله فيه شفاء للعديد من الأمراض الإقتصادية التي نعاني منها، وهي حلول تقوم على واقع ملموس وليس مجرد نظريات أو إفتراضات

    ومن خلال هذه المقالة القيّمة نرى ونتعلم من التاريخ ما يمكن لفرد ولأسرة أن تقوم به فيالتأثير على العالم والدول وتوجيهها لتصب في صالحها

    ونحن لدينا أنظمة الإقتصاد الإسلامي التي تحمل كل الخيرية والعدالة التي تحقق في نهاية المطاف السلام والمحبة للجميع وتنزع كل شر وتداوي جميع الأمراض الإجتماعية

    ودمتم بحفظ الله ورعايته

    فايز فرحان العنزي – الرياض


أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل الخروج / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل الخروج / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل الخروج / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل الخروج / تغيير )

Connecting to %s

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 52 other followers

%d bloggers like this: