إتفاقية بازل… الجزء الثالث

يعتبر البنك المركزي الكويتي الأول في المنطقة في تطبيق معايير بازل II وذلك إيمانا بإهمية تلك المعايير وأثرها في المحافظة على استقرار القطاع المصرفي من خلال تحسين قدرات ومهارات إدارة الازمات ومكافحة غسيل الأموال والمخاطر المصرفية الثلاثة (الإئتمانية، السوقية، التشغيلية) ومخاطر السيولة وسعر الفائدة والمشتقات المالية. ويهدف البنك المركزي من خلال تطبيق إتفاقية بازل إلى تحسين أساليب إدارة المخاطر، وزيادة صفقات ومشروعات المصارف، وتأهيلها للتوسع في الأسواق العالمية، وزيادة أرباحها مما يعكس إيجابيا على استقرار الاقتصاد الحقيقي في دولة الكويت. وبما إنها تجربة جديدة على القطاع المصرفي الكويتي فإن كلا من القطاع والبنك المركزي الكويتي يواجهان تحديات كبيرة متعلقة بفهم العميق للاتفاقية وكذلك ندرة العناصر البشرية المتخصصة في تطبيق وتنفيذ ومتابعة المعايير، إلا أن أبرز تلك التحديات هو تطبيق أسلوب التقييم الذاتي Internal Rating Based Approach IRB للمخاطر الائتمانية، وكذلك تطبيق أسلوب القياس المتقدم للمخاطر التشغيلية، ويكمن التحدي في ضعف أو ندرة البيانات التاريخية اللازمة لحساب متطلبات رأس المال بناء على أنواع المخاطر الثلاثة (الإئتمانية، السوقية، التشغيلية) والتي يتعين إدخالها على النظام من أجل إتساقها مع متطلبات إعداد التقارير مما يتطلب لإتمام ذلك الجهد والوقت والمال الكثير، ويعزو ذلك إلى صغر حجم السوق المصرفي في دولة الكويت.

كذلك من التحديات التي تواجه القطاع المصرفي هو توفر البيانات والتقارير المتوافقة مع الجهات الرقابية ثم نقل تلك البيانات إلى مركز معلومات خاص بالمخاطر لاحتساب الأصول المرجحة بأوزان المخاطر.

وفي ما يتعلق بالمصارف التي تعمل وفق أحكام الشريعة الإسلامية، ألزم البنك المركزي تلك المصارف الحد الأدنى من معيار كفاية رأس المال مع بداية يونيو 2009 بحد أدنى 12 % وهو أعلى من النسبة المقررة في إتفاقية بازل 8 % مما يدل على حرص البنك المركزي في حفظ ديمومة العمل الاحترافي في المصارف الكويتية من خلال العمل بمستويات أعلى لرأسمال، والقدرة على التدخل المباشر في وقت مبكر من أجل منع انخفاض رأس المال أي بنك دون الحدود الدنيا الكافية لمواجهة المخاطر التي يتعرض لها المصرف. والشكل التالي يوضح أثر تطبيق معايير بازل II على المصارف الكويتية:
إيجابيات تطبيق معايير الإتفاقية على قطاع المصارف - مدونة البيت الكويتي

الحد الأدنى لمفاية رأس المال للبنوك الكويتية - مدونة البيت الكويتي

إن أبرز اهتمامات البنك المركزي بما يتصل بتطبيق معايير الاتفاقية هو التأكد من قدرة القطاع المصرفي في وضع آلية عمل احترافية تفعّل التقييم الداخلي لكفاية رأس المال ICAAP INTERNAL CAPITAL ADEQUACY ASSESSMENT ، والذي هو عبارة عن مجموعة السياسات والاجراءات التي يضعها المصرف في إطار إدارة ومراقبة المخاطر المصرفية من أجل تقييم كفاية رأس المال في مواجهة المخاطر الكلية، التي يتعرض لها المصرف. ويتعين على كل مصرف تطوير واستخدام عملية تقييم داخلي لكفاية رأس المال والاحتفاظ بمستوى رأس مال يتناسب مع المخاطر الكلية التي يتعرض لها المصرف.

حيث يقوم بنك الكويت المركزي بشكل دوري مراجعة عملية ICAAP للتأكد من التزام المصارف بتقييم احتياجاتها الرأسمالية في مواجهة المخاطر ، بالاضافة إلى كفاية وفاعلية ضوابط الرقابة الداخلية لدى المصارف بإتباع الإطارات التالية:
• بيان الحد الأدنى من المتطلبات التي يجب على المصارف التقيد بها في وضع وإدارة عملية تقييم كفاية رأس المال.
• استخدام البرامج المتطورة في مراقبة وإدارة مخاطر العمل المصرفي.
• تفعيل مبادئ ومعايير حوكمة الشركات Corporate Governance.
• وجود رأس مال يغطي جميع أوجه المخاطر المحتملة، ويعرف هذا الاسلوب. وهنا قسمت إتفاقية بازل رأس المال إلى قسمين رأس المال الرقابي Regulatory Capital الذي يمثل الحدود الدنيا لرأس المال لتغطية أنواع المخاطر الثلاثة، و رأس المال الداخلي Internal Capital الذي يمثل رأس المال اللازم لتغطية جميع أوجه المخاطر التي يتعرض لها المصرف، اي ما يعرف بشمولية المخاطر.

ومن أبرز سلبيات ICAAP وهي بنفس الوقت أبرز التحديات للقطاع المصرفي هو عدم وجود آلية عمل محددة ومتفق عليها عالميا تحدد أسلوب التقييم الداخلي، ولذلك فإنه تقع على عاتق المصرف مسؤولية تفسير وتوضيح كيفية استيفاء ICAAP . على الرغم من هذا التحدي إلا إنه لابد من توفر الأرضية الأساسية لعملية ICAAP لكل مصرف:
• استقلالية الرقابة والتقييم الداخلي عن الجهاز الإداري والفني للمصرف.
• تحديد أسلوب الرقابة ووإسناد المتابعة من قبل مجلس الإدارة والإدارة العليا.
• وضع آلية واضحة المعالم للتقييم الشامل للمخاطر.
• التقييم العادل والشفاف لرأس المال والأصول.
• إصدار التقارير.

ومن الأدوات التي ركزت عليها تعليمات إتفاقية بازل II بما يتعلق بالتقييم والرقابة الداخلية اختبار الضغط STRESS TESTING ويعتبر هذا الاختبار من التحديات الأخرى التي تواجهها المصارف. فاختبارات الضغط تقيس نسبة المخاطر على انكشافات السوق والائتمان، فالعلاقة بين المخاطر والانكشاف علاقة طردية وسببية حيث كلما زاد المبلغ المنكشف زادت الخطورة، فعلى سبيل المثال عندما تقوم الشركات التجارية على سبيل المثال برهن عقارات أو أصول أخرى مثل الأسهم، مصانع، معدات،… كضمان مقابل الإقتراض من المصرف الذي تأكد إنها تغطي قيمة القرض وتزيد عليه، وبسبب ولأخر انخفضت قيمة تلك الأصول لدرجة أصحبت لا تغطي القيمة المطلوبة مقابل القرض، مما يؤدي إلى تصاعد العجز عن سداد الديون، عندئذ يقال البنك قد إنكشف على القطاع الاستثماري بنسبة 25% وفي الوقت نفسه، تتراوح الضمانات مقابل هذه الانكشافات بين 10% – 15 % مما سيغطي المصرف تلك الخسائر من الأرباح الفصلية لتغطية تلك الانكشافات لحين استيفائها بالطرق القانونية،

وفي دولة الكويت يحرص البنك المركزي على باستخدام اختبارات الضغط المصرفي للتعرف على قدرة المصارف على تحمل الخسائر المستقبلية التي يمكن أن تتعرض لها المصارف في ظل أوضاع الكساد أو الأزمات. فنتائج تلك الاختبارات ستحدد الاجراءات الحكومية إزاء المصرف المتواضع أو الضيعف فيما إذا كانت ستقدم لها الحكومة الدعم المالي لكي تستمر في أعمالها، أو ستسمح لها بالإفلاس، ويتم فرزها عن تلك المصارف ذات الأوضاع المتينة التي لديها القدرة على تمويل التزاماتها وتغطية خسائرها المستقبلية بدون مساعدة حكومية. فتوفر اختبارات الضغط للمصارف يعد أمرا جوهريا لتقدير مخاطر الانكشافات المحتملة في أوضاع صعبة ، وبالتالي تمكين المصارف من التحوط جيدا لمثل هذه الأوضاع من خلال تطوير واختيار الاستراتيجيات الملائمة لتخفيف تلك المخاطر، وبصفة خاصة من حيث إعادة هيكلة مراكزها وتطوير خطط الطوارئ المناسبة لمواجهة تلك الأوضاع.

لذا تعتبر اختبارات الضغط من العناصر المهمة في نظم إدارة المخاطر لدى المصارف، خاصة بعد أن أكدت الأزمات التي شهدتها الأسواق أنه ليس كافيا أن تتم إدارة المخاطر على أساس أوضاع العمل العادية وبالتالي يتعين على المصارف تضمين هذه الاختبارات عند استخدام نماذج قياس مخاطر السوق، مخاطر الائتمان، مخاطر البلدان، مخاطر الانكشافات الكبيرة والتركزات، مخاطر السيولة والمخاطر بصفة عامة.

يتبع الجزء الأخير

Advertisements

تعليق واحد

  1. amelnet3 said,

    أكتوبر 1, 2009 في 2:50 مساءً

    و الله أشكركم جزيل الشكر على هذه المقالات المفيدة و أسأل الله أن يسدد خطاكم و يوفقكم لخدمة طلاب العلم.
    شكرا.


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: