معايير حوكمة الشركات

إن الأحداث والأزمات المالية التي جرت فصولها خلال العقدين الماضيين اجبرت المجتمع المالي الدولي مثل WORLD BANK و IFC على اتخاذ اجراءات جديدة لضمان سلامة النظام المالي العالمي من التلاعب أو الانهيارات بسبب الفساد بأشكاله المتعددة. فبداية مع أزمة النمور الأسيوية، ثم تلتها الانهيارات الاقتصادية في أمريكا اللاتينية وروسيا، ثم الفضائح الامريكية في 2002 وهي فضائح مالية ومحاسبية، كذلك فضيحة احتيال بقيمة مليار دولار في شركة تكنولوجيا المعلومات الهندية ساتيام كومبيوتر سيرفيسيز، ومرورا بفضيحة شركة إنرون وما تلى ذلك من سلسلة اكتشافات تلاعب الشركات الأمريكية والأوربية في قوائمها المالية، انتهاءا بالأزمة المالية العالمية الحالية التي اسقطت ورقة التوت عن معظم المجالس الإدارية لكبرى المؤسسات المالية العالمية، إن هذه الأزمات المالية والفضائح والتلاعب ارست قناعة لدى المجمتع الدولي بأنه لا يوجد مكان آمن في العالم من فضائح الاحتيال في الشركات ، ومن أجل ذلك افضى المجتمع الدولي الاقتصادي إلى تفعيل القوانين والقواعد والمعايير التي تحدد العلاقة بين إدارة الشركة من ناحية، وحملة الأسهم وأصحاب المصالح أو الأطراف المرتبطة بالشركة وحث المؤسسات المالية باتباع تلك القوانين والمعايير في أنظمتها لضمان الحصول على تصنيف عالمي، تلك القوانين والمعايير تسمى بحوكمة الشركات بناء على تعريف منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD، بينما عرفت منظمة التمويل الدولية IFC الحوكمة بأنها النظام الذي يتم من خلاله إدارة الشركات والتحكم في أعمالها.

إن تطبيق حوكمة الشركات يتعبر الورقة الرابحة للدول النامية التي تسعى لخلق قنوات استثمارية من خلال فتح المجال للشركات العالمية للاستثمار فيها، فإن وجدت تلك المؤسسات المالية العالمية بيئة عمل آمنة يسودها القانون والشفافية والوضوح لن تتوانى عن ضخ أموالها في تلك الدول، لذا على تلك الدول أن تحدث ثورة في قوانينها الاستثمارية والاقتصادية والنظر في الهياكل الاقتصادية وهياكل الأعمال لمزيد من تعزيز الشفافية والوضوح والقدرة التنافسية للقطاع الخاص ، وتجعل المنطقة أكثر جذبا للاستثمار الأجنبي المباشر، كما تحقق تكاملا للمنطقة في الأسواق العالمية.
في معظم الأسواق النامية ومنها العربية، تجد إن تطبيق معايير حوكمة الشركات يأخذ الشكل النظري دون العملي لعدة أسباب أبرزها أن التطبيق العملي سيقصي الكثير من الشركات المدرجة في الأسواق المالية خارج السوق لكونها لا ينطبق عليها شروط الإدراج وفق معايير حوكمة الشركات التي تتسم بالصرامة والشدة والرقابة المسبقة على اداء الشركات، ومجالس اداراتها والحد من صلاحياتهم المطلقة واستخدامها بشكل متعسف، خصوصا في ما يتعلق بحقوق المساهمين حيث يمارس المساهمون الكبار في الشركة أثناء التصويت في الجمعيات العمومية على قفل باب النقاش، وحرمان الاقليات من ابداء الراي ومساءلة مجالس الادارات عن امور جوهرية أوحتى عادية. خصوصا انه لا توجد جهة رقابية تحمي حقوق المساهمين من متنفذي الشركات، الذين تصرفوا بمزاجية فردية في منتهى الخطورة في ضوء القاعدة المتبعة في عموم الشركات إن من يملك يحكم بحكم تملك اغلبية الاسهم.

فحوكمة الشركات تعطي الحق للاقليات في مشاركة مجالس الإدارات بنسبة تصل 30% وهذا كله لا يطبق على أرض الواقع ولهذه الأسباب وغيرها نجد أن معظم الشركات تنتقد دائما دليل المعايير لحوكمة الشركات الصادر من البنك الدولي على أنه غير منصف!! حيث تشدد المعايير على الالتزام بالحوكمة الرشيدة، وهيكلية ومهام مجلس الإدارة أو المجلس الإشرافي المعادل، وبيئة وإجراءات الرقابة، والشفافية والإفصاح، وأسلوب التعامل مع مالكي حصص الأقلية. والأمر لا يقتصر فقط على الشركات المدرجة بل على إدارة سوق الأوراق المالية من خلال إيجاد مؤشر لحوكمة الشركات المدرجة في البورصة (على سبيل المثال لافضل 20 أو 30) على أساس مدي تطبيقها ممارسات الحوكمة

وبتفحص حال المؤسسات المالية سواء التقليدية أو تلك التي تعمل وفق الشريعة في دول الخليج العربي نجد أن معظمها لا يطبق معايير حوكمة الشركات سواء هيكليا أو تنظيميا أو حتى تطبيق مبادئ الشفافية والوضوح. وعند تفحص حال الشركات المدرجة في الأسواق المالية نجد التلاعب والفساد القانوني والإداري قد جاز الطود واعتلى . فمع ارتفاع موجة تفريخ الشركات خاصة ما بين 2000 حتى 2008 والاستحواذ على شركات صغيرة، ومن ثم رفع رؤوس أموالها بأضعاف مضاعفة، لدرجة ان السوق لم يعد قادرا على استيعاب هذا الكم الهائل من الشركات. ولاستكمال فصول التلاعب قامت مجالس إدارات شركات الأم بتعيين موظفين لديها رؤساء مجالس في الشركات التي تم تفريخها أو الاستحواذ عليها بقصد توجيه القرار الاستثماري والتحكم به، خصوصا لجهة استخدام السيولة كوقود للمضاربة على الأسهم والمتاجرة بالاوراق المالية من دون ان يتم توضيح طبيعة هذه الاوراق في الميزانية الربع سنوية او العمومية، وهل هي لمصلحة الشركة الأم أو لمصلحة الشركات الزميلة والتابعة!! إنها سيطرة الشركات وليس حوكمة الشركات.

معايير OECD لضمان تطبيق حوكمة الشركات:
• حفظ حقوق كل المساهمين مثل نقل ملكية الأسهم واختيار مجلس الإدارة والحصول على عائد فى الأرباح ومراجعة القوائم المالية.
• المساواة بين حملة الأسهم داخل كل فئة ، وحقهم فى الدفاع عن حقوقهم القانونية والتصويت فى الجمعية العامة على القرارات الأساسية ، والاطلاع على كافة المعاملات مع أعضاء مجلس الإدارة أو المديرين التنفيذيين
• دور أصحاب المصلحة أو الأطراف المرتبطة بالشركة و احترام حقوقهم القانونية والتعويض عن أي انتهاك لتلك الحقوق وكذلك آليات مشاركتهم الفعالة فى الرقابة على الشركة.
• الإفصاح والشفافية
• مسئوليات ومهام مجلس الإدارة

مبادئ حوكمة الشركات التي أوصت بها OECD
• سيادة القانون والفصل بين السلطات.
• حماية حقوق حملة الأسهم من خلال توفير المعلومات الكاملة، ومنحهم حق المشاركة والتصويت ونصيبهم من الأرباح.
• المساواة في التعامل بين جميع حملة الأسهم من خلال حماية حقوق الأقلية وحقوق الأجانب.
• منع استغلال المعلومات السرية في التعامل والبيع الصوري من المسئول نفسه.
• الافصاح الدقيق عن المعلومات بما يتعلق بالموقف المالي والإداري والقانوني للشركة.
• العمل وفق مبادئ الشفافية والوضوح.
• تطبيق النظم المحاسبية الدولية المتبعة.

مخرجات حوكمة الشركات
• تكريس المفاهيم المتعلقة بالديمقراطية والعدل والمساولة والمسئولية والشفافية فى المؤسسات الربحية.
• الفصل بين الحقوق الخاصة والمصالح العامة ومنع إساءة استخدام السلطة.
• زيادة قيمة استثمارات حملة الأسهم إلى أقصى درجة ممكنة على المدى الطويل، وذلك عن طريق تحسين أداء الشركات، وترشيد اتخاذ القرارات فيها.
• حماية حقوق المستثمرين، وخاصة حقوق الأقلية من حملة الأسهم، بما فى ذلك حقهم فى إبداء رأيهم فى شأن إدارة الشركة وفى المعاملات الكبرى، إضافة إلى حقهم فى معرفة كل ما يرتبط باستثماراتهم .
• توفر للمستثمرين نسبة أكبر من السيولة وذلك ببنائها للثقة والكفاءة فى أسواق المال، الأمر الذى يتيح لهم فرصة أكبر فى تنويع أصولهم وبيعها.
• زيادة كفاءة أداء الشركات وتقليل المخاطر إلى أدنى مستوى
• خلق بيئة تنافس قائمة على الشفافية والعدل والمساواة مما يساهم بشكل كبير في بناء أسواق مالية جديدة

وتعتمد معايير حوكمة الشركات في تطبيق جانبها العملي على ركيزتين أساسيتين هما الشفافية والوضوح.
ويقصد بالشفافية هو الإفصاح المطلق عن مجموعة من الحقائق. وقد قامت منظمة الشفافية العالمية والتي تأسست في مايو 93 ولها تقرير سنوي يقيس مستويات التنافسية الحرة والفساد المدرك ويصنف الدول في العالم بترتيب تنازلي، بوضع العناصر الأساسية لمفهوم الشفافية :
• سهولة المعلومة والحصول عليها
• استخدام قنوات تواصل فعالة
• تحمل المسئولية في الافصاح عن الحقائق

بينما يقصد بمفهوم الوضوح هو إيضاح الحقائق وجميع مدلولاتها. وهو مكمل وليس مقابل لمفهوم الشفافية حيث يبنى مفهوم الوضوح على
• إبراز الحقائق كما وردت
• الإيضاح الكامل لتلك الحقائق
• ربط الوقائع بالأمور الأخرى، وآثارها المحققة أو المتوقعة.

يتمثل جوهر الاختلاف بين المؤسسات المالية التقليدية وتلك التي تعمل وفق الشريعة الإسلامية بما يتعلق بتطبيق معايير حوكمة الشركات أن الأخيرة ملتزمة في الضوابط الشرعية التي أتت بها الشريعة الغراء سواء في منتجاتها وأدواتها وعملياتها وممارساتها وإدارتها. بمعنى أنها جزء لا يتجزأ من عقيدة المؤمن فهي تأتي من داخل الأنسان، بينما تلك المعايير مصدرها خارجي ومفروض من قبل مؤسسات تسعى جاهدة فرض ضوابط على المؤسسات المالية لحماية مصالح الخير. هذا وقد أوصى مجلس الخدمات المالية الإسلامية بشأن حوكمة الشركات، المؤسسات المالية ضمان إنشاء آلية مناسبة لضمان الالتزام بمبادئ الشريعة الإسلامية كافة، وأن يكون لدى المؤسسات المالية الإسلامية نظام ووسائل رقابة مناسبة تشمل هيئة الرقابة و الشرعية لضمان الالتزام بمبادئ الشريعة الإسلامية. وعل الرغم من اهتمام الشريعة الإسلامية في إرسى قواعد العدالة والإنصاف والمساواة وحفظ حقوق الغير إلا أن بعض المؤسسات المالية التي تدار بعقلية تقليدية بعيدة كل البعد عن مبادئ الشريعة الإسلامية وحوكمة الشركات بل يمارسون في بعض الأحيان مخالفات جسيمة غير موجودة في المؤسسات المالية التقليدية.

القواعد الأساسية لبناء حوكمة الشركات
22

تقسيم حوكمة الشركات
Drawing53

مواقع متخصصة في حوكمة الشركات
موقع حوكمة الشركات

منطمة التمويل الدولية- أدوات الحوكمة

منطمة التمويل الدولية- منهجية حوكمة الشركات

المجموعة العربية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبية

About these ads

تعليق واحد

  1. مارس 29, 2011 at 11:10 صباحًا

    موضوع رائع ومعلومات قيمة


أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل خروج   / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

تابع

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 55 other followers

%d bloggers like this: