صور أكل الأموال بالباطل

ثقافة التحايل على أموال الناس أو أموال الدولة واعتبارها كسبا حلالا ازدادت بصورة فاحشة في السنوات الاخيرة، وسمعنا قصصا مختلفة من موظفين ومراجعين ومستفيدين من خدمات الدولة المتنوعة كلها تدور حول الحصول على منافع مادية من دون وجه حق، او التهرب من اداء الواجبات للدولة بالباطل والتزوير. المشكلة تكمن في اعتقاد معظم الناس بإن مال العام هو مال الجميع والكل له الحق فيه والحق يأخذ بأي طريقة كانت وأن كانت بوجه غير حلال أو من خلال نكث العهود وعدم الوفاء بالعقود المبرمة، وكل هذا من أجل ماذا؟ من أجل المال الحرام الذي سيسأل عنه يوم القيامة فما أنت بمجيب يا من انتهك حرمة المال العام عندما تسأل لماذا أكلت المال الحرام؟ وفيما يلي بعض صور انتهاك المال العام.

شهادات المزورة
حسب الأرقام التي نشرتها الصحف المحلية مثل (القبس) فان هناك ما يزيد على 34 ألف طالب وطالبة كويتية يتلقون التعليم العالي في شتى أصقاع العالم، لكن المفاجأة هي أن المسجلين في وزارة التعليم العالي لا يتجاوزوا 13 ألفا فقط! ويفسر هذه الانكباب الرهيب على الحصول على الشهادات العلمية بصورة ملفتة للنظر على مستوى دول العالم الثالث كالبحرين والأردن ومصر ودول شرق أوروبا والفلبين والهند، إن هناك أماكن مخصصة لبيع الشهادات العلمية. وهناك جامعات غير مؤهلة للتعليم، وبالتالي فانها غير مؤهلة لإصدار الشهادات.

وفيما يلي نحصر بعض الضرر البين الواقع على الدولة نتيجة لهذا السلوك المشين، وكله يعد من أكل أموال الباطل:
• ظهور جيل يعتمد بشكل مباشر على ممارسة الغش والخداع والتزوير للحصول على مقدرات الشعب ونهب المال العام بكل الصور الممكنة
• تهديد الأمن الوطني والاجتماعي وذلك من خلال إسناد المهام والوظائف الحيوية والمهمة لأشخاص مارسوا الرشوة والغش والتزوير للحصول على تلك المراكز الحيوية مما لا يعد شك بأنهم سوف يستغلون مناصبهم لتحقيق أهواءهم المادية دون مراعاة المصلحة العامة للدولة.
• تنفق الدولة مئات الآلاف من الدنانير من أجل التنمية البشرية الكويتية ورفع المستوى العلمي والأكاديمي مما يضع الدولة في صفاف الدول المتقدمة أكاديميا وعلميا، لكن وبسبب الفساد التعليمي والشهادات المزورة تذوب تلك الأموال المهدورة دون أي عائد يذكر على الدولة.
• وبالإضافة إلى الأموال التي تخسرها الدوله فهي تخسر الإنتاج في العمل بعد أن تقوم بتعيين أصحاب شهادات نصيبها من العلم والمعرفة هو الشهادة المزورة. فلا إنتاج ولا عمل بل يكون دوره كدور الآلة التي تعمل وفق ما يطلب منها وليس ما تمتلك من
• صرف رواتب بلا حق وما يلحقه من الكوادر ( وبنظرة سريعة نجد معظم الذين حصلوا على شهادات مزورة ركزوا على التخصصات التي لها كادر مالي مثل الهندسة، المحاسبة، الصيدلة، الطب..) مما يحرم الآخرين المستحقين لتلك الرواتب
• كثرة الأخطاء الطبية والهندسية والمحاسبية لعدم وجود أساس علمي سليم مما يوقع الدولة في قضايا ترفع ضدها نتيجة للضرر الواقع على المجتمع
• زيادة عدد الباحثين عن العمل بسبب كثرة تلك الشهادات المزورة مما يزيد العبء على كاهل الدولة في التوظيف
• تخرج طلاب المدارس على يد مدرسون مزورون مارسوا الغش والخداع، ولن يتوارى عن نقل أفكاره وتجاربه ونصائحة بالتوجه لتلك الجامعات للحصول على التعليم الفارغ
• وهؤلاء أيضا يكلفون الدولة خسائر لا تقدر، وإن قدرت أو أحصيت، فإنها ستبلغ مئات المليارات من الدولارات كل عام، ليس فقط من حيث الرواتب العالية التي يتقاضاها هؤلاء دون وجه حق، بل من حيث القرارات التي يتخذها هؤلاء دون دراية منهم بمردودها أو انعكاساتها على الدولة.

ذوي الاحتياجات الخاصة
التجاوزات المالية والإدارية والأخلاقية والانسانية بحق ذوي الاحتياجات الخاصة وصلت العنان من خلال إدعاء الاعاقة في محضر رسمي والاستفادة من المزايا الممنوحة لذوي الاحتياجات الخاصة من قبل أناس أصحاء يتمتعون بلياقة عقلية وبدنية. شخص معافى لا يشكة من أي إعاقة أنعم الله عليه بوافر الصحة يتحول بإرادته ورقيا أمام الدولة لفئة ذوي الاحتياجات الخاصة من خلال الرشوة أو منافع أخرى تقدم للنفوس الضعيفة لاصدار تلك الشهادات للأشخاص المعافين. فقط خلال الخمس سنوات الإخيرة أنفقت الدولة حولي 38 مليون دينار من المال العام للإنفاق على هذه الفئة التي ابتليت مرتين من الله سبحانه وتعالى ومن يزاحمهم بالإعاقة!! يدعي الإعاقة والمرض وينزع ثوب العافية من أجل إنتهاك المال العام، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

العلاج بالخارج
إن كان انتهاك المال العام في ذوي الاحتياجات الخاصة يعتبر شأن داخلي، فإن إنتهاك المال العام في العلاج الخارج هو الشأن الخارجي. بنفس الوتيرة، أناس أصحاء شافاهم الله من الأمراض يدعون المرض من أجل السفر خارجا والتمتع بالإجازة الصيفية وعمل فحص دوري عادي مع كافة المخصصات له وللمرافقين وكل هذا من المال العام. تحايل في المرض، في الفحوصات الطبية، في الفواتير المقدمة للوزارة المرسلة، باختصار أكل مال حرام باطل من ناس أصحاء يدعون المرض ويسافرون كل سنة على حساب المال العام، ويفتخر عندما يجلس بين الناس بأنه ذو نفوذ وسلطة قادر على السفر على حساب الدولة كل مرة.

دعم العمالة
قانون 19 لسنة 2000 أصدرته الدولة لدعم وتشجيع الموطنين للعمل في القطاع الخاص مع ضمان منح موظف قطاع الخاص بكافة المزايا التي يحصل عليها موظف قطاع العام. وكما هو معتاد لكل قانون يصدر هناك من يغتات عليه وله وبالحرام ويبحث عن الثغرات لكي يوظفه لمصالحه الشخصية. وهنا التلاعب يتم بموافقة الطرفين، فالشركات التي لا تريد أن توظف الشباب الكويت لعدة أسباب أبرزها أرتفاع أجر الموظف الكويتي يم التنسيق بين الشركة وبعض ضعاف النفوس بأن يتم تسجيله وهميا وكأنه موظف فعلي ليحصل على دعم العمالة الوطنية وهو جالس في منزله أو يتداول في البورصة. الطرفان اشتركوا في التزوير والتلاعب واستغلال المال العام في غير محله. وكل ما هو مطلوب من ضعاف النفوس هو تسجل اسمه في أي شركة متواطئة كموظف رسمي، ثم يرفق اوراقه الرسمية كعقد الوهمي وتسجيله في المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية واثباتاته الى دعم العمالة، بالاضافة الى الشهادة او المؤهل التجاري وكل شهر يحصل على راتب جيد يتماشى مع تحصيله العلمي بكل سهولة. مال عام صرف في غير وجه والشماعة هي حشر مع الناس عيد.

تجارة الإقامات
بادي ذي بدء نضع تعريف لمصطلح تجارة الإقامات. تجارة الإقامات هي عملية استقدام صاحب العمل عمالة بكفالته طبقاً للضوابط المعمول بها والمحددة بالقرارات الوزارية المنظمة نظير مبالغ مالية بالاتفاق بين العامل وصاحب العمل ومن دون علم الوزارة، سواء قام صاحب العمل بتشغيل العامل من عدمه.
عمالة من كل أجناس العالم جاءوا إلى الكويت بحثاً عن العيش الكريم والرزق الوفير ، حالمين بتوديع حياة الفقر والعوز في بلدانهم بعد أن باعوا كل ما وراءهم لحساب تجار الإقامات، وذلك من أجل الحصول على إقامة ودخول البلاد والعمل لتحسين مستوى معيشتهم ، غير أن النتيجة : لا عمل… لا رواتب … لا مأوى . ولأنه يستحيل عليهم أن يعودوا إلى بلدانهم مرة أخرى ، فإنهم يضطرون إلى العمل كباعة جائلين وبعضهم لا يجد أمامه مفراً سوى …. التسول أو ربما الجريمة .
لقد تحولت تجارة الإقامات إلى تجارة رقيق، بحيث استطاع كل من يريد أن يدخل الكويت أن يحقق هدفه ب 500 دينار كويتي كحد أدنى – إلى 200 أو أكثر حسب الأسعار المتداولة – وفي حال تعذر عليهم إيجاد عمل يضطرون إلى تعويض المبالغ المالية التي دفعوها لتجار الإقامات في الأعمال غير المشروعة .. كدس أعداد كبيرة من العمال العاطلين عن العمل لا يوجد لديهم دخل لتوفير العيش الكريم أو توفير احتياجاتهم الأساسية من مأكل ومشرب ومسكن … إلخ، ولا حتى لديهم القدرة على تعويض المبالغ المالية التي دفعوها لتجار الإقامات للدخول إلى البلاد ، أما البعض منهم فيكونون أسعد حظاً من الفئة العاطلة عن العمل، فهم يجدون عمل ولكن براتب قليل جداً يختلف عما تعاقدوا عليه لا يكفي حتى لتوفير الاحتياجات الأساسية للعيش في الكويت ، فكل ما لديهم يقومون بصرفه ولا توجد لديهم القدرة على توفير المال لأسرهم الذين تغربوا من أجلهم، فكل هذه الأمور مجتمعة قد تدفع بعضهم إلى استخدام طرق غير شرعية لاكتساب المال كالسرقة والتسول وتجارة المخدرات أو محاولة التجمهر والتظاهر للاحتجاج وغيرها من الأمور غير القانونية .
إن انتشار هذه الفئة بشكل كبير في الدولة له تبعات سلبية سياسياً وأمنياً واجتماعياً . فمن المتسبب في هذه المشكلة ؟ وما هي الجهات المسئولة عن مكافحة الاتجار بالبشر ؟ حيث هذا العدد الكبير من العمالة الهامشية والسائبة ارتمى في حضن الدولة مما أرهق ميزانية الدولة في توفير العقود التنظيف فقط من أجل توفير لهم الرواتب، حيث تتفق الدولة مع التاجر بمبلغ وليكن 80 للعامل الواحد، بينما التاجر يصرف له 30 دينارا وبشكل متقطع. لابد من الإشارة إن هناك شركات تنظيف راعت الله في حقوق عمالها وصانت لهم حقوقهم وكرامتهم.
وبسبب جشع بعض التجار، صنفت دولة الكويت وفق تقرير الخارجية الأمريكية الأخير ضمن القائمة السوداء في تجارة البشر، حيث أكثر من مليون ونصف المليون تقريبًا في الكويت تعرضوا لعمليات نصبٍ وهميةٍ للاتجار بأرواحهم من قبل “هوامير ومتنفذين” تم من خلالها بيع إقامات تعدَّت قيمتها حاجز التريليون دينار. تجار يأكلون المال الحرام وينهبون المال العام والدولة تتحمل تبعات جشعهم في المحافل الدولية.

استغلال أملاك الدولة لغير ترخيصها
وهنا اقصد الشاليهات (استراحة العائلة)، الجاخور (مكان مخصص للثروة الحيوانية) المزرعة. تبرم الدولة عقود تأجير مع المواطنين لاستغلال أراضي الدولة بأسعار رمزية من أجل تحقيق أهداف الدولة سواء في تنمية الثروة الحيوانية أو النباتية ، أو تحقيق الرفاهية الاجتماعية للأسرة الكويتية. بشريطة أن يتم استغلالها وفق العقد المبرم دون تأجير الأرض الممنوحة له أو استغلالها بشكل مغاير لما خصصت الأرض من أجله مثل التأجير الااستثماري الذي يدر عليه المال أو أي وسيلة أخرى. ولكن وللأسف الكثير من المواطنين يستغلون تلك الأراضي سواء في تأجيرها للأسر، أو للشركات أو لإي طرف آخر مقابل مبالغ مالية دون وجه حق، فغالبية أصحاب الجواخير والمزارع لم يستغلوها كما هو مبروم بالعقد، بل تعاملوا مع تلك الأراضي الممنوحة وكأنها ورث وحق لا ينازعه أحد، وله الحق في استخدامها في غير مجالها المخصص لها. وهذا بلا شكل يؤثر بشكل كبير على المال العام بشكل مباشر أو غير مباشر، واحتكار لأراضي لم تيتغل ما ينبغي. ومن صور التلاعب أيضا هو تدوير الثروة الحيوانية (العدد اللازم من الغنم أو البقر أو العجول المطلوب توفره من أجل الحصول على أرض مخصصة كالجاخور أو المزرعة) بين عدة أشخاص، بمعنى استخراج عدة جواخير ومزارع برأس مال واحد وهو العدد المطلوب من رأس الغنم أو البقر مقابل رشوة مالية تقدم لأصحاب الحلال أو الدكتور البيطري لاستخراج شهادة تثبت ملكيته لهذا المال الدائر.

الغش التجاري
العنوان يشرح نفسه بنفسه ولا يحتاج لشرح ,وتعريف السبل المتبعة في انتهاك المال العام من خلال عمليات الغش التجاري والضرر الواقع على المواطنين والدولة جراء لتلك العمليات التي تبتغي أكل أموال الناس بالباطل.

الربا
وهو المبلغ الزائد عن الأصل، البنوك والشركات التجارية التقليدية التي تعمل في بلاد الإسلام ويديرها مسلمين يسبحون في مستنقع الربا ويستمتعون بالأرباح التي يحققونها في نهاية السنة المالية ويعلن الرئيس وبكل فخر أنه حقق أعلى نسبة أرباح ويبشر المساهمين بتوزيعه أرباح سوف تسعدهم!! مال ربوي+ ابتعاد عن شرع الله + مسلمين غافلين = حزب الشيطان. يكفي أن أقول لكل من يعتقد ويؤمن بهذا المال الحرام بأنه شرعي أو حق لا منازع فيه بقول الله تعالى في سورة البقرة الآية 278- 279 يا أيها الذين امنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا ان كنتم مؤمنين . وقال الله تعالى في سورة النساء الآية 161 وأخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل وأعتدنا للكافرين منهم عذابا اليما .

هذه الأمثلة على سبيل المثال لا الحصر التي يرد فيها أكل الأموال بالباطل، فهناك مثلا المدرس الخصوصي الذي يتعمد أن لا يوصل المعلومة الكاملة للطلاب حتى يحصل على دروس خصوصية، والدكتور الذي يعطي مواعيد بعيدة لمرضاه حتى يجبرهم أن يأتو لعيادته الخاصة، والمدراء والموظفين الذين يسجلون أسمائهم وهميا في اللجان للحصول على بدل مالي دون وجه حق، وسوق على ذلك الأعمال التي من شأنها أكل الأموال بالباطل.

أقول لهؤلاء الناس، ما أنتم فاعلون عندما تقفون بين يدي الله الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض والا في السماء وهو السميع العليم ويسألك هل قرأت القرآن هل قرآت الآية الكريمة وأخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل وأعتدنا للكافرين منهم عذابا اليما . فسوف تسأل هل قرآت الآية إذا إجبت بنعم فلما خالفت أمر الله، وإذا أجبت بلا فهذا دليل على أنك قد هجرت القرآن وتلك مصبية أكبر.

بكل اختصار توقف حالا عن أكل أموال الباطلة وتخلص من تلك الأموال بالطرق الشرعية.

About these ads

3 تعليقات

  1. يوليو 27, 2009 at 1:54 مساءً

    جزاك الله خير ورحم الله والديك,موضوع ممتاز ويستحق الاشادة والله يكثر من امثالك. ذكر هذا الموضوع دليل حرصك وحبك لوطنك واهله وحرصك على المال العام ويجب ان يتم انفاقه في الطرق والسبل الصحيحة.لان الانسان المسلم مسؤول امام الله عن الطريقة التي حصل فيها على المال وايضا مسؤول في كيفية انفاقه.
    جزاك الله ووفقك لكل خير.
    السلام عليكم

  2. Ezz Abdo said,

    يوليو 27, 2009 at 9:39 صباحًا

    بارك الله فيكم على هذا الحب للكويت وأهلها الطيبين
    والحرص على التنبيه على أهم لحظة …. لحظة الوقوف بين يدي الله .. للسؤال
    الظلم .. من أخطر ما يمكن .. ومن أشد الظلم أكل اموال الناس بالباطل
    ولا حول ولا قوة إلا بالله

    اللهم اجزيك كل الخير .. وانر لك السبيل
    واجعلك دائما فى طهر ونقاء وعمل جميل

  3. يوليو 26, 2009 at 8:48 مساءً

    بسم الله الرحمن الرحيم
    موضوع في غاية من الروعة ويوضح الكثير من الامور التي قد يغفل عنها
    الانسان بارك الله فيك اخي الكريم تمنياتي لك بالتزفيق وجعل الله عملك في ميزان حسناتك
    تحياتي


أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل خروج   / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

تابع

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 56 other followers

%d bloggers like this: